صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

14

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

على جعله مقدارا وكذا جعله مقدارا لا يتوقف على جعله كما متصلا ولا جعله كما متصلا يتوقف على جعله كما مطلقا بل الكل فيما يتحقق مجعول يجعل واحد موجود بوجود واحد فإذا لا يجب فيما إذا حصل قسم هو موضوع علم جزئي أن لا يكون ما هو أخص منه من الأقسام الذاتية الأولية لموضوع هذا العلم يقع البحث عنه فيه بل قد يكون وقد لا يكون فعلى كل من الوجهين إذا حصل في هذا العلم قسم خاص يصلح لأن يبحث من أحواله الذاتية صاحب علم جزئي فيسلمه إليه صاحب هذا العلم وهو يأخذه ويتسلمه منه من غير بحث ونظر إذ ليس لصاحب علم جزئي أن يبحث عن وجود موضوعه وحد مهيته وإلا لكان من تلك الحيثية صاحب علم هو فوق علمه فالمهندس مثلا إذا بحث عن وجود الكم المتصل ومهيته صار من هذه الجهة عالما إلهيا لا مهندسا قوله وكذلك في غير ذلك كما إذا حصل من الأقسام وجود الأخلاق النفسانية فيأخذه صاحب علم الأخلاق والسياسات أو حصل منها وجود المعقولات الثانية فيأخذه صاحب علم الميزان قوله وما قبل ذلك التخصيص مبتدأ وقوله كالمبدإ له عطف تفسيري عليه وقوله فيبحث عنه خبر المبتدأ يعني يبحث هذا العلم عن وجود قسم من الوجود هو أعم من القسم الذي هو موضوع علم من العلوم الجزئية وهذا واضح لأن البحث عن وجود الأخص وتقرر مهيته إذا كان داخلا في مسائل العلم الأعلى فالبحث عن وجود الأعم منه الذي كالمبدإ له وعن تقرر مهيته كان أحرى وأليق بأن يكون داخلا في مسائله ثم إنك قد علمت مما ذكرنا أن العلم الأعلى قد يبحث عن حقيقة ما هو بعد الأخص الذي هو موضوع علم جزئي وما هو كالمعلول له مثل البحث عن الخط والسطح والجسم التعليمي وكل منها أخص من موضوع العلم الرياضي قوله فيكون إذن مسائل هذا العلم إلى آخره المباحث الموردة في هذا العلم أصنافها كثيرة لكنها مندرجة في ثلاثة مجامع أحدها البحث عن أسباب الوجود ويندرج فيه مباحث العلة والمعلول وإثبات المفارقات العقلية وإثبات المبدإ الأول للوجود وإثبات المادة الأولى والصورة المنوعة للأجسام وإثبات الغايات للطبائع وإثبات الأجسام الفلكية ونفوسها وعقولها التي هي غايات حركاتها فإن جميع هذه المسائل بحث عن مبادي الوجود وثانيها هو البحث عن عوارض الوجود كالوحدة والكثرة والقوة والفعل والتام والناقص والقدرة والعجز والتقدم والتأخر والقديم والحادث وغير ذلك وقد سبقت منا الإشارة إلى أنها بأي وجه يكون من العوارض للوجود مع أنه ليس في الخارج بحسبها عارضية ومعروضية بين شيئين والحق أن كونها من العوارض إنما يكون باعتبار من الذهن وضرب من التحليل كالذي يقع بين المهية والوجود فهي كالوجود زائد على المهية خارجة محمولة عليها لا كحمل الذاتيات عليها وثالثها البحث عن أقسام الوجود التي هي مبادي العلوم الجزئية أعم من أن يكون موضوعات لها أو غير ذلك وليس يجب أن يكون البحث عنها من حيث كونها من المبادي بل من حيث وجودها في ذاتها وتقررها في نفسها لكن يلزمها أن يكون من المبادي للعلوم الجزئية بقي هاهنا سؤال وهو أن مباحث المهية وجنسها وفصلها وحدها وأنها هل هي موجودة أم لا وأي وجه يخصها هي من مسائل هذا العلم وخارجة عن هذه الأقسام الثلاثة غير مندرجة فيها فلم لم يذكرها الشيخ هاهنا ويمكن الجواب عنه بأن الغرض هاهنا ليس في بيان الحصر بل الإشارة إلى بعض مجامع مسائل هذا العلم أو بأن الأصل في الأشياء هي وجوداتها لا مهياتها فالبحث عن المهية وأجزائها ليس بالأصالة بل على وجه التطفل قوله وهي الفلسفة الأولى لأنه العلم بأول الأمور إلى آخره ذكر في وجه تسمية هذا العلم بالأولية أن المعلوم به مما له الأولية على كل شيء بوجهين وهما بالوجود وبالمعنى الأول كواجب الوجود فإن وجوده أول الوجودات والثاني كالوجود فإن معناه أول المعاني المفهومة من الأشياء ليس شيء من المعاني أقدم خطورا بالبال من معنى الوجود بل معناه أسبق من كل معنى ولهذا لا يمكن تعريفه بشيء من الأشياء وكذلك حال الوحدة ويمكن أن يقال في التسمية أن هذا العلم تقدما بالطبع على سائر العلوم الفلسفية لأن مبادي تلك العلوم إنما ثبت في هذه العلوم وهذا الوجه أوفق لأنه يثبت تقدمه من حيث كونه علما لا من حيث المعلوم به فقط كما في الوجه الأول قوله وهو أيضا الحكمة التي هي أفضل علم بأفضل معلوم إلى آخره قد وقع في تعريف الحكمة أنها أفضل علم بأفضل معلوم وهذا مما يصدق على جميع أقسام الحكمة لأن الفضيلة أمر إضافي يقع فيها التفاوت فلأقسام الحكمة فضيلة على سائر العلوم وكذا للمعلومات لأنها أمور كلية دائمة لكن هذا العلم علم لا أفضل منه لأن فضيلة العلم بشدة وضوحه وقوة رسوخه ودوامه وهي إنما يكون في اليقينيات الدائمة البرهانية التي براهينها أفضل البراهين وهي المعطية اللم الدائم الضروري وهي منحصرة في هذا العلم من جملة العلوم وأما أن معلومه أفضل المعلومات فهو واضح لا سترة فيه لأن أفضل الأشياء هي مباديها الفعالة وأفضل المبادي الفعالة هو المبدأ الفعال الذي لا مبدأ له وهو